السيد محمد باقر الموسوي
322
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فنادى الحباب بن المنذر : يا قيس بن سعد ! عاقّك عائق ما اضطرّك إلى ما صنعت ؟ حسدت ابن عمّك على الإمارة ؟ قال : لا ، ولكنّي كرهت أن أنازع قوما حقّا هو لهم . فلمّا رأت الأوس ما صنع قيس وهو سيّد الخزرج وما دعوا إليه من قريش ، وما يطلب الخزرج من تأمير سعد ، قال بعضهم لبعض - وفيهم أسيد بن حضير - : واللّه ؛ لئن ولّيتموها سعدا عليكم مرّة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ، ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر . فقاموا إليه ، فبايعوه ، فقام الحباب إلى سيفه ، فأخذه فبادروا إليه ، فأخذوا سيفه وجعل يضرب بثوبه وجوههم ، حتّى فرغوا من البيعة . فقال : فعلتموها يا معشر الأنصار ! أما واللّه ؛ لكأنّي بأبنائكم على أبواب أبنائهم ، قد وقفوا يسألونهم بأكفّهم لا يسقونهم الماء . - وساق الحديث - . . . إلى قوله : فقال سعد بن عبادة : أمّا لو أنّ لي ما أقوى به على النهوض لسمعتم في أقطارها وسككها زئيرا يخرجك وأصحابك ، ولألحقنّك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ، خاملا غير عزيز . ثمّ ذكر أنّ سعدا لم يبايع ، وكان لا يصلّي بصلاتهم ، ولا يجمع بجمعهم ، ولا يفيض بإفاضتهم ، ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، ولو تابعه أحد على قتالهم ، لقاتلهم . فلم يزل كذلك حتّى هلك أبو بكر وولّى عمر ، فخرج إلى الشام ، ومات بها ولم يبايع أحد . ثمّ ذكر امتناع بني هاشم من البيعة واجتماعهم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأنّه ذهب عمر مع جماعة إليهم وخرج عليهم الزّبير بسيفه . - وساق ما مرّ في رواية الجوهري - . . . إلى أن قال : ثمّ إنّ عليّا عليه السّلام اتي به أبا بكر ، وهو يقول : أنا عبد اللّه وأخو رسوله .